زكريا القزويني

104

آثار البلاد واخبار العباد

قزدار ناحية بأرض الهند . قال أبو الحسن المتكلّم : كنت مجتازا بناحية قزدار ، فدخلت قرية من قراه فرأيت شيخا خياطا في مسجد فأودعت ثيابي عنده ومضيت . ثمّ رجعت من الغد فرأيت باب المسجد مفتوحا والرزمة يشدّها في المحراب ، فقلت : ما أجهل هذا الخيّاط ! فقال : افتقدت منها شيئا ؟ قلت : لا . قال : فما سؤالك ؟ فأقبلت أخاصمه وهو يضحك . قال : أنتم نشأتم في بلاد الظلم ، وتعوّدتم أخلاق الأراذل التي توجب السرقة والخيانة وانّها لا تعرف ههنا ، ولو بقيت ثيابك في المحراب حتى بليت ما مسّها أحد ! وإذا وجدنا شيئا من ذلك في مدد متطاولة نعلم أنّه كان من غريب اجتاز بنا ، فنركب خلفه ولا يفوتنا ، فندركه ونقتله . فسألت عن غيره سيرة أهل البلد فقال كما ذكره الخيّاط . وكانوا لا يغلقون الأبواب باللّيل ، وما كان لأكثرهم أبواب بل شيء يردّ الوحش والكلاب . قشمير ناحية بأرض الهند متاخمة لقوم من الترك ، فاختلط نسل الهند بالترك ، فأهلها أكثر الناس ملاحة وحسنا . ويضرب بحسن نسائهم المثل ، لهنّ قامات تامّة وصور مستوية وملاحة كثيرة وشعور طوال غلاظ ، وهذه الناحية تحتوي على نحو ستّين ألفا من المدن والضياع ، ولا سبيل إليها إلّا من جهة واحدة ، ويغلق على جميعها باب واحد . وحواليها جبال شوامخ لا سبيل للوحش أن يتسلّق إليها فضلا عن الانس . وفيها أودية وعرة وأشجار ورياض وأنهار . قال مسعر بن مهلهل : شاهدتها وهي في غاية المنعة . ولأهلها أعياد في رؤوس